عرف صعيدى ١

_ حرك رأسه عفوياً مع سيرها بعيداً عنه لكنه سرعان ما أعتدل عن ما يراود أفكاره ونظر في الفراغ أمامه يذكر كبريائه بأنه لن ينحني لأنثي!
_ عدل من وضع وشاحه الذي يعتلي كتفيه بنظرة تحولت إلى العجرفة والتعالي وهو يذكر عقله من يكون هو، دنت منه السيدة نادرة وملست على صدره بفخر واإعتزاز شديد ورددت برضاء كامل عن تصرفه:-
عشت يا ولدي دايماً رافع راسي
_ تنهدت وسألته بفضول:-
على فين من بدري أكده ؟
_ أجابها مختصراً حديثه بعبوس:-
على الشغل
_ تراجع للخلف وأولاها ظهره ثم توجه نحو السُلم، خطاه كانت تسير على نهج بطيئ للغاية وسودتاه تطالع باب غرفته التي إختفت خلفها ورد، لا يرضي بما فعله لكن هيهات لتكبره فهو لن يتنازل ويعتذر من أجلها ..
_ أسرع من خطاه وهبط للأسفل سريعاً ليثبت لنفسه بأن الأمر لا يعنيه وأنه فقط فعل الصواب بينما ظهر طيف بسمة طفيفة على محيا السيدة نادرة بإنتصار لكونها ليست بمفردها من تتصرف بقسوة مع تلك الفتاة فبالأخير مهما طالت فترة مكثوها في السرايا ستفر هاربة منهم ..
_ عادت إلى غرفتها تتغنج وتتراقص بسعادة عكس الحالة المذرية التي كانت عليها ورد، إنهارت بالكامل كلما تردد داخل عقلها حديثهم، هي من وافقت بسهولة على تلك الزيجة إذاً فلتتحمل عواقبها..
______________________________________
في منزل آخر، إجتمع من في المنزل حول مائدة الطعام يتناولن الفطور، الصمت سيد الجلسة حيث قاطعه بقوله ساخراً:-
منوياش تهملينا انتي كمان يا صباح بت عمك إتجوزت بدل المرة تنين حتى في ديي أنصح منك
_ شرقت صباح وإرتفع سعالها، رمقه طاهر بغيظ عارم ثم نهض عن مقعده وضرب براحة يده الغليظة على ظهرها بقوة وساعدها على إرتشاف القليل من الماء لكي تبتلع كلماته التي وقفت في حنجرتها ولم تستطيع إبتلاعهم، نهره طاهر بتجهم:-
نصيبها لسه مجاش ولا أنت نسيت النصيب هو كمان؟
_ وضع حمدان قطعة الخبز التي بيده دفعة واحدة في فمه، إنتظر حتى هضمها بالكامل ثم تشجأ في وجههم وحدثه بجمود:-
لا منسيتوش يا سي طاهر وإبجي اتحدت معايا زين بدل العنتزة اللي عتحدت بيها بوك ديي
_ كز طاهر على أسنانه بغضب يحاول كظمه ثم إنسحب من بينهم ودلف للخارج بخطى مهرولة يود أن يهرب منه ومن المنزل ويترك خلفه حياته السابقة بأكملها، رفعت ثريا بصرها على حمدان وعاتبته بهجوم:-
عاجبك أكده الواد مكملش لجمته وإحنا ما صدجنا يجعد ياكل إمعانا

