سر حماتى منال على ٢

 

وبعدين قال بصوت مكسور:

 

“أيوه…”

 

الدنيا لفت بيا.

 

قال وهو بيبكي:

 

“بس والله أنا ما كنتش عايز أعمل كده.”

 

حماتي صرخت فيه:

 

“اسكت! متقولش حاجة.”

 

لكنه لأول مرة في حياته، ما سمعش كلامها.

 

رفع راسه وقال:

 

“لا… لازم الحقيقة تتقال.”

 

لف ناحيتي وهو بيعيط.

 

“أمي من قبل الجواز وهي عايزة أجوز بنت أختها.”

 

شهقت أمي.

 

أما خالي فكان واقف ساكت.

 

أحمد كمل:

 

“قالتلي اتجوز هبة دلوقتي… ولما ربنا يرزقكم بطفل نبقى نلاقي أي سبب ونطلقها.”

 

بصيت لحماتي بعدم تصديق.

 

كانت واقفة، لكن وشها فقد كل لونه.

 

قال أحمد:

 

“ولما حملت… أمي كانت مستعجلة تنفذ اللي في دماغها.”

 

“كانت فاكرة إن لو مضتك على الورق، هتخلي الولد يفضل معاها، وبعدها أطلقك وأتجوز بنت أختها.”

 

دموعي كانت بتنزل من غير صوت.

 

افتكرت كل يوم كنت بخدمها فيه.

 

كل مرة كنت تعبانة وهي تزود عليا الشغل.

 

كل مرة كنت بقول يمكن قلبها يحن.

 

لكن الحقيقة…

 

إنها ما كانتش شايفاني إنسانة من الأساس.

 

حماتي صرخت وقالت:

 

“أيوه… كنت عايزة كده! لأنك مش مناسبة لابني.”

 

رديت عليها بهدوء لأول مرة.

 

“لو كنتِ قولتي من الأول إنك مش عايزاني… كان أهون بكتير من كل اللي عملتيه.”

 

لفيت ناحية أحمد.

 

قلت:

 

“وأنت؟”

 

“إيه ذنبي إني وثقت فيك؟”

 

انهار وهو بيقول:

 

“سامحيني.”

 

هزيت راسي.

 

“في حاجات الاعتذار ما يصلحهاش.”

 

في اللحظة دي…

 

المحامي قفل الملف.

 

ومزق ورقة التنازل قدام الجميع.

 

وقال:

 

“انتهى الموضوع… ومدام هبة مش مضطرة توقع على أي شيء.”

 

خالي طلب من أحمد يخرج هو وأمه من البيت.

 

ولأول مرة…

 

حماتي خرجت وهي ساكتة.

 

من غير أوامر.

 

من غير صوت عالي.

 

من غير كبرياء.

 

بعد أيام قليلة…

 

رجعت بيت أهلي أنا وابني.

 

وبعد شهور…

 

رفعت دعوى طلاق.

 

المرة دي…

 

أحمد ما اعترضش.

 

وافق من أول جلسة.

 

وقبل ما نمضي الأوراق، بصلي وقال:

 

“أنا خسرت أغلى إنسانة بسبب ضعفي.”

 

رديت عليه بابتسامة حزينة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *