يمنى عبدالمنعم ١

بُهت وجهها بشدة وانكمشت بمقعدها وتحاشت النظر إليه كي لا يفهم ما بداخلها… قائلة لنفسها بقلق: ليه كده بس يا ملك تقيديني ومتخلنيش أقوله.
تنهدت بحرارة ونسيت أنها بجوار من يراقب تعابير وجهها… رفع أحد حاجبيه قائلاً بصرامة: اعملي حسابك النهاردة هتروحي معايا حفلة.
لم تنتبه من كلماته فهتف بها عاصي بحدة: فريدة أنا بكلمك مبترديش ليه…. حدجته بسرعة قائلة بلهفة: ها بتقول حاجه يا أبيه….
تأفف بسخط قائلاً بغضب: مش بقولك فيه حاجه… امتعضت ملامحها قائلة باضطراب: يا أبيه صدقني أنا بس مأخدتش بالي حضرتك بتقول إيه.
ظهر الغضب في محياه وانتقل لصوته قائلاً: ماشي يا فريدة أنا هعرف بطريقتي… واعملي حسابك إنك تكوني جاهزة بالليل النهاردة هتروحي معايا حفلة.
اندهشت من مطلبه فكثيراً ما كان يرفض تواجدها في أي حفلة خاصة بعمله… ظن أنها ستفرح بالخبر لكن صمتها الذي طال جعله يتساءل.
قائلاً باستنكار: إيه يعني مش فرحانه انك جايه معايا… ابتسمت بارتباك قائلة: لا ابداً أنا بس متفاجئة.
زفر بضيق قائلاً: والله تعملي اللي قولتلك عليه من سكات…. وتكوني جاهزة الساعة تمانية.
أما ملك فقد انتبهت لصوت خطوات سريعة ناحية غرفتها… فجعلها هذا تغلق الهاتف بسرعة وتمسح الأرقام التي طلبتها حتى بالخطأ.
وهرعت إلى الباب وفتحته بسرعة كي لا يجعل الشك يدخل إلى قلب الشخص القادم وحاولت أن تبدو طبيعية.
خبأت الهاتف تحت الوسادة سريعاً… فُتح الباب فوجدتها الخادمة تقول بهدوء: جبتلك الغدا لغاية عندك.
تنهدت ببطء وارتياح وحمدت ربها على عدم ذكر الخادمة للهاتف.
اومأت برأسها سريعاً بالإيجار وشكرتها بإشارة من يدها فهمتها انتصار.
تركتها بمفردها وانصرفت من الحجرة…. قررت ملك بأن تأكل بسرعة وتهبط بالأسفل…
كي تعود بالصينية ومعها الهاتف دون أن تشعر بها.
تناولت الطعام واحتست القليل من الماء وأيضاً الشاي.
أبدلت ثيابها وهبطت بالأسفل متجهة إلى المطبخ… ما أن رأتها انتصار حتى انزعجت كثيرا.
قائلة بضيق: مش قلتلك متنزليش هنا لاحسن حد يشوفك.
ابتسمت لها ابتسامة عريضة كي تُلهيها عن ما أتت من أجله… وناولتها الصينية كأنها تخبرها أن هذا سبب نزولها للمطبخ.
أخذتها منها وأولتها ظهرها… فانتهزتها فرصة ووضعت ملك الهاتف بمكانه سريعاً قبل أن تلاحظها الخادمة.

