انت مكافئتى ١

ثم واصل حديثه :
ماتخلنيش اغير الفكرة اللي كونتها عنك يا بلال.. أنا مش ضد مشاعرك اللي بعترف بصدقها في عينك ، بس كمان ماينفعش تيجي فكرة وتنفذها بدون ماتحسب عواقبها ..

بلال بتوضيح للأمر :
أنا مش قاصد اتخطاك ابدا أو حتى أهمش دورك.. وتجاهل وجودك يا دكتور .. بس من حقي أحوط على حلمي بدراعي واحافظ عليه واحاول احققه ..

ثم اكمل بنبرة من تسيطر عليه هواجس القلق:

انا كل يوم خوفي بيزيد لما اتخيل غيري بيخترق مجالها ، ويحاول يفرض هيمنته عليها .. في الوقت اللي هي ماتعرفش عني حاجة ، انا مجرد سراب في حياتها.. ومن حقي أعلن عن وجودي بكل الطرق الممكنة!

واصل بلال بتساؤل:

أجرمت في نظرك يا دكتور إني عايز احول السراب لحقيقة ملموسة؟!

صمت معاذ محاولاً فك شفرة هذا المتيم وتحليل شخصيته، وهل يمكن أن تمثل مشاعره الجياشة تلك خطرًا على أروى؟.. فماذا لو كان شخصاً ساديًا يحاول فرض نفسه بالقوة؟!!

وما أن وصلت أفكاره لتلك الخاطرة ، حتي انعكس على صفحة وجهه العبوس .. فلن يسمح لأحد بإطلاق حصاره العاطفي عليها او إجبارها على شيئ لا تريده!

فألقي معاذ سؤالاً يحاول به استشفاف شخصيته :

لو فرضا أنت قدرت توصل لأروى.. وهي رفضت مشاعرك .. او مثلا فضلت حد تاني عليك ،هتتعامل مع النتيجة دي ازاي يا بلال؟

أطرق بلال رأسه بحزن ملأ تقاسيم وجهه، باحثاً عن اجابة لسؤال معاذ ، ومجرد الفكرة تعتصر قلبه.. هل يمكن أن تُسحق كل أماله تحت أقدام الخذلان والصد والرفض منها.. أمعقول ألا يجد بعالمها مكان يحتويه بعد عناء أنتظاره الطويل؟!!

مراقبة معاذ لحالته تلك ، جعلته حقًا يشفق عليه :

لازم تحط الاحتمال ده في تفكيرك يا بلال .. أروى في النهاية انسانة ليها حق الاختيار والرفض ، مش لعبة بتحوش تمنها عشان تشتريها !

بلال بحزن شديد : وده مش يفسرلك يا دكتور سبب محاولتي لإثبات وجودي في حياتها ؟!

لم يعقب معاذ مترقبا رده باهتمام ..
فقال بلال بكبرياء رجُل شرقي ، يأبى أن يُرفض من أُنثاه ، حتى ولو كانت حبيبته الوحيدة!

_أطمن يا دكتور ، لو حبي مالقاش صدى في قلبها ورفضتني ، هختفي من حياتها ومش هقبل ابداً أفرض مشاعري عليها.. !

لمعت عين معاذ ببريق إعجاب حقيقي لعزة نفس بلال ، وشعر بالرضا إزاء ما قاله ، واطمئن قلبه ..
وتمنى بصدق أن تكون أروى تحت كنف هذا الرجل يوما ما.. هي حقاً تستحق مثله كما يستحق هو المكافأة بنعيمها ..!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *