روضتني عشقا القسم ال2 بقلم نورهان محسن

وقف فريد أمام المصعد ، يقلب ملفاً في يده بتركيز ، قبل أن يصل إليه شذا عطرها الساحر ، ويعقبه صوتها الرقيق : صباح الخير يا دكتور فريد

إلتفت نحوها ليراها بمعطفها الأبيض الذي زاد من رقتها رغم ملامحها الجادة ، رد تحية الصباح بإبتسامة خفيفة : صباح النور .. مبدرة معانا في الطواريء انهاردة!!

رفعت كوب القهوة أمام عينيه ، وأجابته بإبتسامة مرهقة : مطبقة .. ماروحتش من امبارح

فسح لها الطريق ، لتدخل المصعد الذي فتح أبوابه في تلك اللحظة ، وقفت هالة بجانبه ، بينما ضغط على الزر المخصص للطابق الذي كانا يقصدانه.

لحظات قصيرة مرت قبل أن يتوقف المصعد فجأة ، وأظلمت الأنوار معلنة عن انقطاع التيار الكهربائي.

_ايه اللي حصل..!!

تساءل فريد بتفاجئ متوتر ، وهو يتحسس الجدران ، فجاءه صوتها المنزعج بخفوت : تاني..؟

فريد بعدم فهم : ايه!!

شرحت هالة له بهدوء مهزوز : دي المرة التالتة للي تقف المولدات فيها .. شوية وهترجع تشتغل تاني

تغيرت ملامحه على الفور مع إجابتها ، ليضغط بسرعة على أزرار الطوارئ دون جدوى ، تذبذب صوته بين الهلع والإختناق : هالة…!!!

التفتت نحوه ، لتراه يضغط على صدره ، ونشيج أنفاسه متلاحقة بشكل مخيف ، فتسألت بفزع : دكتور فريد؟! إنت كويس؟!

اختنقت أنفاسه أكثر وسقط على ركبتيه ، ثم استلقى على الأرض ، ركعت بجواره فوراً ، ووضعت يدها على رقبته لتتحقق من النبض ، وعينها تراقب صدره الذي يرتفع بصعوبة ، لتربت على وجهه بخفة ، وقالت بإضطراب : رد عليا من فضلك

شعر بأصابعها تمسح على رأسه بلمسة حانية ، فهمس بصوت ضعيف دون أن يفتح عينيه : انا .. كويس..

_أنت عندك فوبيا الأماكن المغلقة، مش كده؟

هز رأسه ببطء رداً على سؤالها ، فتمتمت بحنان ورقة : دلوقتي الكهرباء هترجع .. ماتقلقش .. انا جنبك

بدأت أنفاسه تستقر قليلاً بفضل لمساتها ونبرتها الهادئة ، فرفع عينيه نحوها ، وتجلى فيهما لمعة جعلت قلبها ينبض بسرعة لم تعهدها من قبل ، ليهمس بصوت مبحوح : هالة…

_نعم..!!

شيء في صوتها المتلعثم ، دفعه ليتجاوز حواجز عقله في لحظة ضعف وانجذاب لا إرادي ، فاقترب منها حتى شعرت بشفتاه تلامس شفتيها برقة ، وإنصهرت المسافات فى قبلة تنبض بالعاطفة.

لكنها سرعان ما ابتعدت بصدمة ، وعينيها متسعتان بإنشداه ، وحرارة خجلها إجتاحت وجهها كما لو أن نيراناً تلتهمه ، ويدها ارتعشت قليلاً بينما ترفعها الظلام إلى شفتيها ، وكأنها تحاول استيعاب ما حدث للتو.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *