دهب وسليم

— بعد كام يوم، سالي رجعت من الشركة بدري، وابتسامتها فيها حماس: ـ دهب، في حفلة كبيرة النهاردة للشركة… وأنا جايه أجهز عشانها. وطلعت عينها على دهب: ـ تحبي تيجي معايا؟ دهب ترددت، قلبها بيخفق من الخوف: ـ أنا… أنا مش متعودة على الحاجات دي… سالي قربت منها، ماسكة إيديها بهدوء: ـ ما تخافيش، حتى لو سليم شافك، مش هيعرفك… ابتسمت لها: تعالي، هتتبسطي. اختارت لها سالي فستان رقيق من دولابها، يلمع على ضوء الشموع، يبرز جمالها الطبيعي.

فردت دهب شعرها الطويل، اللي زي خيوط الدهب، وسالي حطت لها مكياج خفيف بس برّز جمالها أكتر… وكأنه بيقول للعالم: دي دهب اللي نسيها كل الناس. وصلوا الحفلة، والموسيقى شغالة والناس فرحانين. دهب دخلت جنب سالي… والعيون كلها اتوجهت ليها، مش مصدقة الجمال اللي قدامهم… حتى دهب نفسها اتفاجأت من نفسها، من الجرأة اللي حسّت بيها فجأة. كل خطوة كانت بتاخدها، كل حركة، كل نظرة… كانت بتحس إن العالم كله مبصّ ليها، واللي كانت ساكتة وخايفة قبل كده، دلوقتي بتلمع وسط الأضواء.

— الكل في الحفلة اتلمّت عيونه عليها، منبهرين بجمالها الطبيعي اللي مش محتاج أي تكلف. ضحكتها الخفيفة، نظراتها الهادية، كانت بتشد كل اللي حواليها. سليم واقف جنب خطيبته، بيضحك على كلامها لكنه فجأة حاسس حاجة غريبة. أول ما وقع نظره على دهب، عيونه اتثبتت فيها، قلبه وقع، وإحساس غريب بدأ يتملكه… كأنه شافها قبل كده، بس مش قادر يفتكر فين. اللي حواليه كانوا بيسألوا سالي: ـ مين دي؟ سالي كانت مبتسمة:
ـ دي صاحبتي في يوم من الأيام، سالي قعدت مع فؤاد في مكتبه، ابتسامتها هادية، وعينيها مليانة حيلة: ـ بص يا فؤاد… صحبتي، سلمي، محتاجة وظيفة هنا… ـ هتشتغل معاكم في الشركة، جنبك أنت كده. فؤاد ابتسم بدون ما يفكر كتير: ـ ماشي، مفيش مشكلة… هظبطلها مكان. بعد يومين، سليم داخل الشركة زي كل يوم، وعيونه بتلف على كل حاجة… فجأة، وقع نظره على بنت واقفة في السكرتارية جنب سالي. الدهشة كانت واضحة عليه… حس إن في حاجة مألوفة في ملامحها…

بس مش قادر يفتكر إيه. البنت دي كانت لابسة حاجة كلاسيكية مناسبة للشغل، وشعرها مسدل بعناية… النظرة هادية، الابتسامة بسيطة… بس كانت تلفت كل الانتباه، وكأنها نجمة وسط المكان كله. سليم حاول يقلب دماغه: ـ مين دي؟ ابتسمت سالي له بكل هدوء، وكأنها بتعرف اللعبة: ـ دي صحبتي… سلمي، زي ما قولتلك قبل كده. سليم حسّ قلبه بيتلخبط… وابتدى يربط الملامح اللي شايفها دلوقتي بالشيء اللي حسه في الحفلة… ده إحساس غريب… مألوف… لكنه غامض، وكل حاجة حواليه بدأت تتلخبط في دماغه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *