انت مكافئتى ٢

بفورة غضبه تلك لم يعي لقربه الشديد منها و الذي جعلها تكتم أنفاسها بعد أن تفاجأت منه بهذا القرب وهو يحاصرها بينه وبين جذع شجرة ضخمة خلفها، ودون إردة راحت عيناه تلتهم صفحة وجهها الذي يختبئ بطفولته ملامح أنثى فاتنة .. بشرتها الحنطية اللامعة بصفاء، وعيناها الواسعة التي تنبت علي جفنيها أهداب طويلة تظلل عيناها البنيه بدرجة فاتحة تألق لونها كجوهرتين مع ضوء الشمس الساطع و…………… !

هاجمته بغتة تلك اللحظة ذكرى موقفه المشابهه مع أروى والذي مازال يجني توابعه الأليمة حتى الآن ..

فانتفض مبتعدًا عنها وهو يحاول استيعادة السيطرة علي نفسه من جديد. رامقا آياها بغضب ، فمن هي لتشعره بهذا الضعف، وتعبث بجدران ذاكرته وتُحي ما يريد طمسه للأبد ..!

……………………
_بتشتمي مين على الصبح كده!
_ البني آدم الرخم قريب خالتي خديجة!
_ بهاء..!
_ قصدك وباء ياجدتي..
_عيب كده يا سجدة الجدع محترم وفي حاله، ده مافيش مرة يشوفني شايلة حاجة، إلا ويساعدني بكل أدب ويوصلني لحد البيت..
سجدة بتهكم:
_لا فيه الخير والله
الجده بهدوء: طب عرفيني عملك أيه؟
_ من شوية كنت بجيب فرخة عشان ادبحها واطبخ عليها، وقعت غصب عني وأنا بحاول امسكها، قام اللافندي قعد يضحك ويتريق على منظري، وإن ريحتي بقيت وحشة من فضلات الطيور!

لم تستطيع الجدة السيطرة على قهقهة عالية وهي تتصور حفيدتها بذاك الوضع، وهتفت من قلب ضحكها : طب ماهو معذور الجدع، أكيد كان شكلك مسخرة قدامه! .. ده أنتي بتتخانقي مع الطيور المساكين أما بتجري وراهم!!

سجدة بحنق:
_ صارحيني ياجدتي! .. الجدع ده قريبك؟؟؟
ماهو دفاعك عنه ده مش طبيعي!

الجده بهدوء:
يابنتي ده مسكين، مالوش حد في الدنيا غير عمته خديجة، أمه ماتت من سنة تقريبا، وشكله حزن عليها أوي واعتزل كل الناس بعدها وجه هنا ومن وقتها مابيكلمش حد!
ثم اقتربت من حفيدتها وملست على رأسها:
ماتحكميش على الناس من الظاهر يابنتي.. يمكن يكون غير ما انتي فاكراه.. أنا عن نفسي بشوف الحزن والهم في عينه وبيقطع قلبي.. لسه شاب، بس تحسي مش عايش زي اللي في عمره!
ربنا يصلح حاله وحالك ياسجدة… !
…………………

وخذ بضميرها وضيق تملك عمق صدرها.. أدركت لما أغضبته وأخرجته عن طوره بعد أن كان يضحك ضحكة تشاهدها للمرة الأولى على محياه!
تعترف لنفسها الآن أنها أخطأت وأصبحت تشفق عليه، حزنه على والدته، يشبه حزنها هي الأخرى، على أم لم يُقدر لها الأرتواء من حنانها قطرة واحدة.. ومع هذا تشتاقها حد الوجع. فماباله هو بشوقه وحزنه لمن فارقته وقد صار شابًا، ذاق من عطفها وحنانها الكثير!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *